محمد بن علي الشوكاني

2136

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : المراد بالشاذ هاهنا المنفرد بدين لا يشاركه فيه غيره ، وهو المراد بقوله : إن الله يكره الواحداني كما فسره صاحب النهاية ( 1 ) بالمتوحد بدينه ، المنفرد عن الجماعة ، وليس المراد به أئمة الاجتهاد المكثورين بالنسبة إلى المخالفين كما في مسألتنا ، فإن هذا مما لا يستجيز إطلاقه عليهم بهذا المعنى متدين . وإني لعجب منك كيف تعجبت من رمي من مى جمهور هذه الأمة الآية والحخديث والسابقين ، ووقعت فلي مثل ذلك قبل جفاف القلم ، مع تصريحك بأن المجتهد إنما عمل بما هو مفروض من العلم ، بما أدى إليه اجتهادهن حتى قلت : فعمله بذلك هو الواجب عليك قطعا ، وصرحت سابقا ولاحقا بن كل مجتهد مصيب ، وأنت مسلم أن هؤلاء ، لم يخالفوا الإجماع ، وهل هذه إلا مناقضة ظاهرة ! . قوله : المقلد دينه وشريعته قول أي عالم إلخ . أقول : دين المقلد دين الله ، وشريعته ، شريعة الله ، وما شرعه الله [ 11 ] من الدين ليس بخاص بالأئمة المجتهدين ، بل عام للقاصر والكامل ، والمتحلي بمعارف العلوم والعاطل ، إلا أن فرض المقصر الذي لا يعقل الحجة إذا جاءته أن يسأل أولي العلم عن المراد بها ، لا عن أقوالهم الاجتهادية ، وقد صرح - الله جلال جلاله - بهذا فقال : { فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 2 ) فأوجب عليه السؤال عن نص الشريعة ، لا عن الآراء المخترعة ، ويالله العجب من تخصيص العمومات من الكتاب والسنة والقاضية

--> ( 1 ) ابن الأثير ( 3 / 426 ) . ( 2 ) [ النحل : 43 ] ، [ الأنبياء : 7 ]